التعامل مع قلق الصحة: اليوم العالمي للسرطان
في اليوم العالمي للتوعية بالسرطان، لا تقتصر الرسالة على الوقاية والعلاج فحسب، بل تمتد لتشمل الأثر النفسي المصاحب له، وعلى رأسه قلق الصحة.فكلمة “سرطان” وحدها كفيلة بإثارة مخاوف عميقة لدى المرضى وذويهم، بل وحتى لدى الأصحاء.هذا القلق، إذا لم يتم التعامل معه بوعي، قد يتحول إلى عبء نفسي يؤثر على الاستقرار وجودة الحياة.ومن هنا تأتي أهمية التوعية بكيفية فهم قلق الصحة والتعامل معه بشكل صحي ومتوازن.فالعناية بالصحة النفسية تمثل ركيزة أساسية في مسار التوعية، والدعم، والتعافي.
إن الخوف من نشوء مرض خطير، مثل السرطان، يُعد من أكثر المخاوف شيوعًا لدى الأشخاص الذين يعانون من القلق، إذ يظهر على هيئة أفكار متكررة وزيارات ذهنية مزعجة يصعب تجاهلها.
ومع مرور الوقت، قد يتحول هذا الخوف إلى حالة من الترقّب المستمر والانشغال المفرط بالجسد وأعراضه.
نفسيًا، يُصنّف هذا النمط من القلق ضمن ما يُعرف بقلق الصحة، ويُشار إليه أيضًا باضطراب قلق المرض.
وفي هذه المقالة، نسلّط الضوء على مفهوم قلق الصحة، وطبيعته النفسية،
كما نستعرض استراتيجيات نفسية عملية للتعامل مع هذه المخاوف، والحد من سلوكيات الأمان غير المفيدة المرتبطة بها.
ومن أكثر هذه الأعراض شيوعًا عند الأشخاص الذين يعانون من قلق الصحة:
1- تفسير خاطئ لأعراض طبيعية كإشارات تدل على وجود مرض خطير مثل تفسير تنميل الأقدام على أنه جلطة خطيرة.
2- تطبيق الفحوصات المتكررة الطبية على الأعراض الجسدية بالرغم من تعريض الجسد لفحوصات غير لازمة مثل إجراء منظار المعدة دون وجود أعراض تستدعي ذلك.
3- البحث في مواقع التواصل الاجتماعي وعلى الإنترنت عن معلومات للأعراض الجسدية أو الأمراض الخطيرة وأعراضها واحتمالات حدوثها مما يرفع القلق ويجعله يستمر لفترات طويلة.
4- شعور الشخص براحة مؤقتة عند العثور على معلومات أو عمل فحص طبي ومن ثم يرجع القلق على أعراض أخرى بعد فترة قصيرة.
عندما نفهم أنَّ هذه السلوكيات بالنسبة للشخص تساعده مؤقتًا على الاطمئنان، ولكنها تجعل القلق يستمر، فإننا نخطو خطوة أولى نحو العلاج والتعافي. ولكي نكسر هذه القاعدة ونقلل من مستويات القلق علينا أن نتعلم أساليب واستراتيجيات نفسية، يمكننا فعل الاتي:
1- التفكير الواقعي:
- أن نحدد توقعات واقعية من العلاج والتعافي مثلا زوال القلق بشكل كامل 100%، هي فكرة غير منطقية ولا يوجد شخص لا يشعر بالقلق ولو بنسبة قليلة؛ فهو من المشاعر الطبيعية التي تساعدنا على الاستعداد للمهام وحماية أنفسنا من الخطر.
- تغيير واستبدال الأفكار السلبية والكارثية التي تخيفنا حيال صحتنا. مثل (هذا الألم في رأسي يبدو كورم سرطاني).
أربع خطوات لتحقيق ذلك:
- تحديد التفسير المخيف.
- وضع احتمال آخر يفسر حصول هذه الأعراض على أن يكون هذا تفسير حميد وطبيعي.
- تقييم الأدلة التي تدعم الاحتمال الطبيعي الجديد وضد الاحتمال المخيف.
- استبدال الاستنتاجات السلبية بأفكار متوازنة، مثل (العديد من الأعراض شائعة وغير مضرة أو مخيفة ولا تدل بالضرورة على مرض خطير). وهذه الطريقة تساعد الشخص على احتمال الأفكار وعدم القفز إلى استنتاج أسوأ ما قد يحدث.
2- تقليل حدوث سلوكيات الأمان وإعادة الفحص مثل البحث عن أجوبة على الإنترنت وتكرار الاستشارات الطبية.
- بالتدريج تقليل هذه السلوكيات لا تعني تجاهل الصحة بشكل كامل، ولكنها تعني تصميم حدود واضحة لتكرار الفحوصات الطبية وتقليل عددها.
- تأخير رغبة البحث عن أجوبة طبية إلى وقت آخر مثل إلى اليوم التالي.
- ومع الوقت القلق سينخفض لأن الفرد اعتاد تأخير البحث والتعامل مع الأفكار.
3- مواجهة المخاوف الصحية
- ونعني بذلك مواجهة المواقف التي تسبب قلق الصحة دون الحاجة لتطبيق سلوكيات أمان مثل الفحوصات الطبية.
- عدم قراءة معلومات طبية عن الأعراض التي يشعر بها أو يتوقعها.
- احتمال الأعراض الجسدية دون الحاجة لتفحص الجسد والتفكير والتركيز على مواضيع أخرى.
4- اليقظة الذهنية والتقبل
اليقظة الذهنية تعني التركيز على الحاضر بهدوء ومشاهدة الأفكار المقلقة كفقاعات تمضي دون مناقشتها أو مقاومتها. وهذا الأسلوب العلاجي له فعالية كبيرة في تخفيف مشاعر القلق. والخطوات لتطبيق اليقظة كالآتي:
- لاحظ الفكرة المقلقة وصنفها كحدث نفسي وفكرة وليس كحقيقة واقعية ستحدث الآن.
- اسمح للأعراض الجسدية أن تظهر لا تحاول السيطرة عليها.
- ركز انتباهك على اللحظة الحالية والمكان الحالي ودرجة حرارة المكان والأصوات المحيطة بك.
- هذا التقبل يسمح لك بتخفيف شعور المعاناة من القلق ويخفف من قوة الشعور بالخوف والقلق.
(طلب المساعدة من المختص النفسي)
طلب الدعم النفسي والعلاج المناسب يختصر طريق المعاناة عند الأشخاص الذين يعانون قلق الصحة باستمرار. ومن المهم طلب المساعدة عند الحاجة وبالأخص عندما يؤثر القلق على حياتك اليومية ويتكرر بكثرة.
الخلاصة أنَّ القلق حول حدوث مرض خطير مثل السرطان هو شعور مخيف، ولكنه قابل للعلاج. وعندما نفهم الأسباب وكيفية حدوث هذه المخاوف مثل تقليل البحث عن معلومات وتقليل الفحوصات الطبية، يمكننا معالجتها وطلب المساعدة الإضافية عند الحاجة. وممارسة أساليب علاجية نفسية مثل تحدي الأفكار المقلقة والتدريب على اليقظة الذهنية وتقبل الأعراض الطبيعية الجسدية. وهذه الجوانب النفسية لها قدرة على تحقيق التوازن النفسي وتحسين جودة الحياة.
تاريخ النشر:
2026-02-04 09:56:59
عدد المشاهدات:
154